Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

 

(الرغبة في الله وإرادة وجهه والشوق إلى لقائه رأس مال العبد)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

وأما الرغبة في الله وإرادة وجهه والشوق إلى لقائه فهي رأس مال العبد وملاك أمره وقوام حياته الطيبة وأصل سعادته وفلاحه ونعيمه وقرة عينه ولذلك خلق وبه أمر وبذلك أرسلت الرسل وأنزلت الكتب ولا صلاح للقلب ولا نعيم إلا بأن تكون رغبته إلى الله عز وجل وحده فيكون هو وحده مرغوبه ومطلوبه ومراده كما قال الله تعالى(فإذا فرغت فانصب،وإلى ربك فارغب)الشرح 7،8 وقال تعالى(ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون)التوبة 59.

والراغبون ثلاثة أقسام: راغب في الله وراغب فيما عند الله وراغب عن الله.

فالمحب راغـب فيـه والعامــل راغـب فيمــا عنــده والـراضــي بالـدنيــا مــن الآخـــرة راغــب عنــــــه.

ومن كانت رغبته في الله كفاه الله كل مهم وتولاه في جميع أموره ودفع عنه ما لا يستطيع دفعه عن نفسه ووقاه وقاية الوليد وصانه من جميع الآفات.

ومن آثر الله على غيره آثره الله على غيره.

ومن كان لله كان الله له حيث لا يكون لنفسه ومن عرف الله لم يكن شيء أحب إليه منه ولم تبق له رغبة فيما سواه إلا فيما يقربه إليه ويعينه على سفره إليه.

ومن علامات المعرفة الهيبة فكلما ازدادت معرفة العبد بربه ازدادت هيبته له وخشيته إياه كما قال الله تعالى(إنما يخشى الله من عباده العلماء) فاطر 28 أي العلماء به. وقال صلى الله عليه وسلم(أنا أعرفكم بالله وأشدكم له خشية) متفق عليه ومن عرف الله صفا له العيش وطابت له الحياة وهابه كل شيء وذهب عنه خوف المخلوقين وأنس بالله واستوحش من الناس وأورثته المعرفة الحياء من الله والتعظيم والإجلال والمراقبة والمحبة والتوكل عليه والإنابة إليه والرضا به والتسليم لأمره.

من كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين لأبن القيم رحمه الله

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين